ابن الوزان الزياتي
425
وصف افريقيا
ولكن موقعها الفسيح لا زال موجودا ، وهذا ما أدركته عند ذهابي من فاس إلى تونس . نكاوس نكاوس « 16 » مدينة تتاخم نوميديا . وقد بناها الرومان على مسافة مائة ميل من البحر المتوسط وثلاثين ميلا تقريبا من مسيلة « 17 » . وهي محاطة بأسوار قديمة قوية . ويمر بجوارها نهر ، تقع مزارع التين والجوز على ضفافه . ويشتهر تين المنطقة بأنه أفضل أنواع التين في مملكة تونس ، وينقل إلى قسنطينة الواقعة على مسافة أربعين ميلا عنها « 18 » . وتوجد حول نكاوس سهول جيدة صالحة لزراعة القمح . وسكانها أغنياء ، شرفاء كرماء . ويلبسون ثيابا لائقة ، مثل سكان بجاية . وتحتوي البلدة على بيت معد لسكنى الغرباء . وفيها أيضا مدرسة للطلاب الذين جرت العادة أن يعفوا من نفقات الكساء والغذاء . كما أن فيها جامعا جميلا فسيحا جدا ومجهزا بكل ما تمس الحاجة اليه . والنساء هنا جميلات ، لون بشرتهن أبيض ، وشعورهن فاحمة ولامعة ، لأنهن يكثرن من التردد على الحمامات ويعتنين بأنفسهن كثيرا . وليس لبيوتها على العموم سوى طابق واحد أرضي . ومع ذلك فهي أنيقة جدا ، وبهيجة المنظر لأن لكل بيت منها حديقته المليئة بالزهور المتنوعة ، لا سيما من ورود دمشق ، والريحان والبنفسج ، والحبق ، والقرنفل وأزهار أخرى لا تقل عنها بهاء . ولجميع المنازل تقريبا عيون ماء تسقى منها . وعلى الجانب الآخر من الحديقة تظهر « تكعيبة » بديعة تعطي في الصيف ظلا ظليلا ومنعشا حول الجزء المكشوف من المسكن . ولهذا فإن الذي يقصد نكاوس يود لو يبقى فيها حينا طويلا من الدهر ويأسف لاضطراره إلى مغادرتها ، وذلك لما لقيه من أهلها المضيافين المحبين من حفاوة وترحاب « 19 » .
--> ( 16 ) اونيسبوس الرومانية ، وهي أكثر شهرة بشكل غير مباشر باسم نيسيفيبوس ، ونيكاوس بالعربية ، أو نكاوس . ( 17 ) أو 60 كم و 48 كم . ( 18 ) 64 كم . ( 19 ) لا تنطبق هذه اللوحة الفاتنة على نكاوس في الوقت الحاضر : فالمدينة القديمة المسورة الواقعة قرب النهر ليست أكثر من ميدان حجارة لاشكل لها ، والبلدة الحديثة ، الواقعة على السفح الذي يشرف عليها ، ليس فيها شيء فريد ، ولكن الموقع يكون نسبيا جميلا ، كما أن وفرة المياه قد تبرر جزئيا هذا الوصف الذي يبدو انه كتب بناء على معلومات محابية .